الصفحة 84 من 166

نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشعراء: 3] ،وقال له: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] .

وكأنه عتاب وإشفاق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لشدة ضيقه وهمِّه بعدم إيمان قومه، وهو

يوقن بما ينتظرهم بعد التكذيب، فتذوب نفسه عليهم وهم أهله وعشيرته قومه، ويضيق صدره؛ فربُّه الرءوف الرحيم يرأف به، وينهنهه عن هذا الهمِّ القاتل، ويهون عليه الأمر!!

ويا له من إخلاص وجدٍّ وعزمٍ وحرصٍ على هداية الخلق؛ حتى كاد يهلك نفسه لأجلهم رحمة بهم وشفقة عليهم!!

• فليت شعري أين دعاة اليوم-الذين يدعون محبته - صلى الله عليه وسلم - والذين يريدون نصرته-أين هم من مثل هذا الجد والعزم، وتلك الشفقة والرحمة بالخلق والحرص على دعوتهم وهدايتهم؟!!

• لقد قال له ربه عزَّ وجلَّ: {قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2] ؛ فقام - صلى الله عليه وسلم - وظلَّ قائمًا أكثر من عشرين عامًا - صلى الله عليه وسلم -.

• قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسترح ولم يسكن ولم يعش لنفسه أو أهله!!

• قام - صلى الله عليه وسلم - وظلَّ قائمًا يحمل على عاتقه عبء البشرية جميعًا، وعبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض.

• قام فشملت دعوته عليه الصلاة والسلام جميع الخلق، فكان - صلى الله عليه وسلم - أكثر رسل الله دعوةً وبلاغًا وجهادًا، لذا كان أكثرهم إيذاءً وابتلاءً، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربِّه جلَّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت