الصفحة 91 من 166

قال أنسٌ: والله، لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيءٍ صنعته: لم فعلت كذا وكذا، أو لشيءٍ تركته: هلَّا فعلت كذا وكذا» [1] .

• وأما حلمه وعفوه - صلى الله عليه وسلم - عن أصحابه؛ فآية أخرى على كمال خلق الحبيب - صلى الله عليه وسلم - في حلمه وعفوه؛ لأنه قد يحلم المرء عن العدو لسبب عداوته؛ استعطافًا له لتألفه، بينما الصديق والصاحب لا يحتاج معه إلى مثل ذلك، وحقُّه أن يكون محافظًا على الآداب، وعارفًا بمواطن الرضا والسخط؛ فإذا فعل ما يخلُّ بذلك؛ كان جديرًا بالتأديب والتعزير والتأنيب؛ فإن ترك بلا تثريب مع قيام المقتضي؛ فدليل عظيم على كمال الحلم وتمكُّنه!!

فكان - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه في ذلك على أكمل حال وأتمه؛ يحلم عن إساءتهم، ويعفو عن زلَّاتهم، ويصفح فلا يؤنِّب، ويغفر فلا يثرِّب!!

• عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ جاء أعرابيٌّ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: مه مه. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزرموه، دعوه» فتركوه حتَّى بال.

ثمَّ إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له: «إنَّ هذه المساجد لا تصلح لشيءٍ من هذا البول ولا القذر، إنَّما هي لذكر الله عزَّ وجلَّ والصَّلاة وقراءة القرآن» ... قال: فأمر

رجلًا من القوم، فجاء بدلوٍ من ماءٍ، فشنَّه عليه [2] .

(1) أخرجه مسلم (2310) .

(2) أخرجه البخاري (6025) ،ومسلم (285) واللفظ له, و (مه مه) : كلمة زجر وإنكار بمعنى: اكفف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت