• وعن أنس - رضي الله عنه -، قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليه بردٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ، فجبذه بردائه جبذة شديدةً، فنظرت إلى صفحة عاتق النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد أثَّرت بها حاشية الرِّداء من شدَّة جبذته، ثمَّ قال: يا محمَّد، مر لي من مال الله، الذي عندك. فالتفت إليه، فضحك، ثمَّ أمر له بعطاءٍ [1] .
• وأما حلمه وعفوه وصفحه - صلى الله عليه وسلم - عن أعدائه، مع قدرته عليهم وتمكُّنه منهم؛ فدليل على رسوخ ذلك الخلق العظيم، وتمكُّنه في نفس الحبيب - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى عمَّ أعداءه، كما عمَّ أصحابه وأحبابه!!
• عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، أنَّه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نجدٍ، فلمَّا قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قفل معه، فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاه، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتفرَّق النَّاس يستظلُّون بالشَّجر.
فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت سمرةٍ وعلَّق بها سيفه، ونمنا نومةً؛ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعونا، وإذا عنده أعرابيٌّ، فقال: «إنَّ هذا اخترط عليَّ سيفي وأنا نائمٌ، فاستيقظت وهو في يده صلتًا، فقال: من يمنعك منِّي؟ فقلت: الله ثلاثًا» ولم يعاقبه وجلس [2] .
• ولم يتخلَّف حلمه - صلى الله عليه وسلم - عن معاملته لليهود، رغم إساءتهم المتكررة له،
(1) أخرجه البخاري (5809) ،ومسلم (1075) .
(2) أخرجه البخاري (2910) ،ومسلم (843) .و (قفل) : رجع، و (القائلة) : منتصف النهار، و (العضاه) : شجر عظيم له شوك، و (اخترط) : سلَّ السيف، وأخرجه من غمده، و (صلتًا) : مسلولًا