الصفحة 93 من 166

وكيدهم له ومكرهم به وبأصحابه؛ فعن عائشة - رضي الله عنه -، قالت: دخل رهطٌ من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السَّام عليك. ففهمتها، فقلت: عليكم السَّام واللَّعنة.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مهلًا يا عائشة؛ فإنَّ الله يحبُّ الرِّفق في الأمر كلِّه» .فقلت: يا رسول الله، أو لم تسمع ما قالوا؟! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فقد قلت: وعليكم» [1] .

• ولقد فاق حلمه وعفوه - صلى الله عليه وسلم - عن قريش وأهل الطائف كلَّ ما يتصوره البشر، وهم الذين بلغ إيذاؤهم له-بأبي هو وأمي-مبلغًا لا يطيقه بشر؛ فآذوه وأغروا به سفاءهم؛ فرموه بالحجارة حتى أدموا قدمه الشريفة - صلى الله عليه وسلم -، وردوا عليه ردًّا منكرًا؛ حتى بلغ به الهمُّ مبلغًا عظيمًا، هو أشدُّ عليه من يوم أحد-مع ما كان في يوم أحد من جراح عظيمة ومصابٍ فادحٍ-إلا أن الجرح الأعمق في نفسه الشريفة - صلى الله عليه وسلم -، والذي لم يزل يتذكر وقعه السيئ عليه، هو ما فعله معه أهل الطائف.

• فعن عائشة - رضي الله عنه -، أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم ٌكان أشدَّ من يوم أحدٍ؟

فقال - صلى الله عليه وسلم: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلالٍ، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أستفق إلَّا وأنا بقرن الثَّعالب.

(1) أخرجه البخاري (6256) ، ومسلم (2165) (السَّام) : الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت