فرفعت رأسي؛ فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال
لتأمره بما شئت فيهم.
فناداني ملك الجبال، وسلَّم عليَّ ثمَّ قال: يا محمَّد إنَّ الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربُّك إليك لتأمرني بأمرك؛ فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟».
فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» [1] .
فأي حلم هذا؟! وأي عفو وصفح هذا؟!!
• والعجيب أن يمتد هذا الحلم وذاك العفو إلى أعدائه في خضمِّ حربهم له، وأوج أذاهم وظلمهم له!!
• فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كأنِّي أنظر إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيَّا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدَّم عن وجهه، ويقول: «اللَّهمَّ اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون» [2] .
• وها هي قريش-وهي التي حاصرته وأصحابه في شعب أبي طالب ثلاث سنوات، ومنعت عنهم الطعام، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى أكل الأوراق والجلود، وحتى كان
(1) أخرجه البخاري (3231) ، ومسلم (1795) ،و (الأخشبان) : الجبلان المحيطان بمكة. والأخشب: الجبل الغليظ.
(2) أخرجه البخاري (3477) ، ومسلم (1792) .