فهرس الكتاب
يكون الصوم والطواف بالبيت أعظم حرمة من الصلاة، وليس الأمر كذلك بل كان من حرمة الصلاة أنها لا تصلي وقت الحيض هذا كله بخلاف الطواف الذي هي محتاجة إليه والمتعلق بالبيت الحرام، وقد تحملت المشاق في سبيل ذلك فلو قلنا بعدم جواز الطواف منها في حال الحيض وعدم إمكان بقائها أو رجوعها لتطوف طاهرا لكان فيه حرج ومشقة. والحاصل أن الشارع قد قسم العبادات بالنسبة إلى الحائض إلى قسمين:
قسم يمكنها التعوض عنه في زمن الطهر فلم يوجبه عليها في الحيض بل أسقطه إما مطلقا كالصلاة وإما إلى بدله زمن الطهر كالصوم، وقسم لا يمكنها التعوض عنه ولا تأخيره إلى زمن الطهر فشرعه لها مع الحيض أيضا كالإحرام والوقوف بعرفة وتوابعه [1] .
الوجه الثاني:
أن الحديث الذي يفيد تشبيه الطواف بالصلاة متكلم في إسناده فقد قيل إنه من كلام ابن عباس إذن هو لم يصح عند القائلين بجواز طواف الحائض للحاجة. قال ابن تيمية في"المجموعة": والحديث الذي رواه النسائي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام، فمن
(1) انظر:"إعلام الموقعين": (3/ 22) .