فهرس الكتاب
فهذا عام مجمل، وهذا خاص فيه إباحة المرور، وهو مستثنى من ذلك التحريم، مع أنه لا ضرورة إليه، فإباحة الطواف للضرورة لا تنافي تحريمه بذلك النص، كإباحة الصلاة للمرأة بلا خمار للضرورة، وإباحة الصلاة بلا وضوء للضرورة بالتيمم بل وبلا وضوء ولا تيمم للضرورة، كما فعل الصحابة لما فقدوا الماء قبل نزول الآية والذي جاءت به السنة أن الطواف عبادة متوسطة بين الصلاة وبين سائر المناسك فهو أفضل من غير لنهي الحائض عنه، فالصلاة أكمل منه، وذلك لأنه يشبه الصلاة أكثر من غيره، ولأنه مختص بالمسجد، فلهاتين الحرمتين منعت منه الحائض.
قال ابن تيمية في"المجموعة":
(ولم تأت سنة تمنع المحدث منه، وما لم يحرم على المحدث فلا يحرم على الحائض مع الضرورة بطريق الأولى والأحرى، كقراءة القرآن، وكالاعتكاف في المسجد، ولو حرم عليها مع الحدث فلا يلزم تحريم ذلك مع الضرورة كمس المصحف وغيره. ومن جعل حكم الطواف مثل حكم الصلاة فيما يجب ويحرم فقد خالف النص والإجماع [1] ـ إلى أن قال ـ: وإذا دار الأمر بين أن تطوف الإفاضة مع الحدث وبين أن لا
(1) "المجموعة": (26/ 202) .