الصفحة 124 من 141

تطوفه، كان أن تطوفه مع الحدث أولى، فإن في اشتراط الطهارة نزاعا معروفا وكثير من العلماء كأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه يقولون: إنها في حال القدرة على الطهارة إذا طافت مع الحيض أجزأها، وعليها دم، مع قولهم إنها تأثم بذلك ولو طافت قبل التعريف لم يجزئها، وهذا القول مشهور معروف. فتبين لك أن الطواف مع الحيض أولى من الطواف قبل الوقت. وأصحاب هذا القول يقولون: إن الطهارة واجبة فيها لا شرط، والواجبات كلها تسقط بالعجز، ولهذا كان قول أبي حنيفة وغيره من العلماء إن كل ما يجب في حال دون حال فليس بفرض وإنما الفرض ما يجب على كل أحد في كل حال ـ إلى أن قال ـ: فإذا كان قولهم إن الطهارة ليست فرضا في الطواف وشرطا فيه بل وهي واجبة تجبر بدم دل ذلك على أنها لا تجب على كل أحد في كل حال فإنما أوجب على كل أحد في كل حال إنما هو فرض عندهم لابد من فعله لا يجبر بدم.

وحينئذ فإذا كانت الطهارة واجبة في حال دون حال سقطت مع العجز، كطواف الوداع، وكما يباح للمحرم ما يحتاج إليه الناس من حاجة عامة كالسراويل، والخفين، فلا فدية فيه عند أكثر العلماء كالشافعي وأحمد وسائر فقهاء الحديث، فإنه لا يباح إلا مع الفدية. وأبو حنيفة يوجب الفدية في الجميع. وحينئذ فهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت