فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الحيض باعتزال المسجد لأن مصلى العيد له حكم المسجد، ولم يقل ولو لواحدة منهن إن قراءة القرآن حرام عليك بل أمرهن بالدعاء والذكر وارتجاء بركة هذا اليوم، وبالجملة يعملن كل ما يعمله المصلون في ذلك اليوم عدا الصلاة ومعلوم أنه لم يقل أحد من المسلمين بمنع قراءة القرآن على المسلمين في مصلى العيد.
الوجه الخامس:
هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: تلبي وهي حائض، وكذلك بمزدلفة ومنى وغير ذلك من المشاعر.
يحققه حديث عائشة ولفظه عند البخاري قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول: «خرجنا لا نرى إلا الحج. فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قال: مالك، أنفست؟ قلت: نعم. قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت» وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر [1] .
(1) "صحيح البخاري مع فتح الباري": (1/ 400) .