الصفحة 54 من 141

أغلظ من حدثه، ومنع القراءة إن كان لكونه ذكرا لله فلا فرق بينه وبين ما ذكر، وإن كان تعبدا فيحتاج إلى دليل خاص، ولم يصح عند المصنف شيء من الأحاديث الواردة في ذلك .... ـ إلى أن قال ـ: ولهذا تمسك البخاري ومن قال بالجواز غيره كالطبري وابن المنذر وداود بعموم حديث «كان يذكر الله على كل أحيانه» لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره، وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف) [1] .

فكلامه يفيد أن مذهب البخاري هو جواز قراءة القرآن للحائض وكفى به علما وحفظا واطلاعا، أضف إلى هذا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «افعلي ما يفعل الحاج» كالبيان وقدر تقرر في علم الأصول أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقال إذ أنه لم يبلغنا إلا من طريق ابن عمر وجابر بن عبد الله بأسانيد كلها ضعيفة لا تصلح للاستدلال على ما تم ثبته قريبا، ونحن مطالبون بما علمنا لا بما جهلنا والصحابة رضي الله عنهم هم سندنا في هذا الباب، فإذا لم يثبت عنهم بأسانيد صحيحة خصوصا النساء اللاتي يعنين بهذا الأمر بالدرجة الأولى فكيف نقول إنه كان معلوما لديهم، وكيف نبني حكما شرعيا على دليل ضعيف لا يثبت عند

(1) "فتح الباري": (1/ 407 - 408) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت