العارفين بهذا الفن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"المجموعة":
(وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد، ولا يصلي ولا أن يقضي شيئا من المناسك: لأن الجنب يمكنه أن يتطهر فلا عذر له في ترك الطهارة بخلاف الحائض فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر. ولهذا ذكر العلماء ليس للجنب أن يقف بعرفة ومزدلفة ومنى حتى يطهر، وإن كانت الطهارة ليست شرطا في ذلك لكن المقصود أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب أو استحباب بذكر الله ودعائه مع كراهة ذلك للجنب.
فعلم أن الحائض يرخص لها فيما يرخص للجنب فيه: لأجل العذر. وإن كانت عدتها أغلظ، فكذلك قراءة القرآن لم ينهها الشارع عن ذلك.
وإن قيل: إنه نهى الجنب، لأن الجنب يمكنه أن يتطهر، ويقرأ بخلاف الحائض: تبقى حائضا أياما فيفوتها قراءة القرآن، تفويت عبادة تحتاج إليها مع عجزها عن الطهارة) [1] .
تلك هي بعض الفوارق بين الحائض والجنب وقد عرفت بعض الفوارق الأخرى عند الكلام على أدلة
(1) "مجموعة الفتاوي": (21/ 461) .