اللفظ المشترك على جميع معانيه في اللغة العربية.
قال الآمدي: (اختلف الناس في اللفظ المشترك هل له وجود في اللغة فأثبته قوم ونفاه آخرون، والمختار جوازه ووقوعه، أما الجواز العقلي فهو أنه لا يمتنع عقلا أن يضع واحد من أهل اللغة لفظا واحدا على معنيين مختلفين بالوضع الأول على طريق البدل، ويوافقه عليه الباقون، أو أن يتفق وضع إحدى القبيلتين للاسم على معنى حقيقة، ووضع الأخرى له بإزاء معنى آخر، من غير شعور لكل واحدة بما وضعته الأخرى، ثم يشتهر الوضعان ويخفي سببه وهو الأشبه) [1] .
فإن قالوا: لو أريد ما قلتم لقال لا يمسه إلا المتطهرون فالجواب أنه يقال في المتوضئ مطهر ومتطهر [2] والحاصل هو أن اختلاف الفقهاء في دلالة هذه الآية راجع إلى أمرين:
أحدهما: اختلاف الفقهاء في إرجاع الضمير في قوله {لَا يَمَسُّهُ} هل يعود إلى المصحف الذي بأيدينا أو إلى الكتاب الذي هو اللوح المحفوظ.
الثاني: الاختلاف في قوله تعالى: {الْمُطَهَّرُونَ} وما فيه من اشتراك وهل يراد به المتطهر من الحدث أو
(1) "الإحكام"للآمدي: (1/ 15) .
(2) "المجموع": (2/ 75) .