الملائكة ولا يخفى عليك اختلاف المفسرين في معنى هذه الآية ولهذا اختلف الفقهاء في دلالتها فقال الواحدي: (أكثر المفسرين على أن الضمير عائد إلى الكتاب المكنون. أي لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون وهم الملائكة والرسل من بني آدم، ومعنى {لَا يَمَسُّهُ} المس الحقيقي، وبه قال ابن عباس وأنس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو الشعثاء جابر ابن زيد والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم وقال بعضهم: لا ينزل به إلا المطهرون.
وقال قتادة: لا يمسه إلا المطهرون من الأحداث والأنجاس. وقال الكلبي: المطهرون من الشرك. وقال الربيع بن أنس: المطهرون من الذنوب والخطايا. وقال محمد بن الفضل وغيره: معنى لا يمسه لا يقرؤه إلا المطهرون أي: إلا الموحدون. وقال الفراء: لا يجد نفعه وبركته إلا المطهرون أي: المؤمنون. وقال الحسين بن الفضل: لا يعرف تفسيره وتأويله إلا من طهره الله من الشرك والنفاق [1] .
وقال آخرون: المراد بالكتاب المصحف فلا يمسه إلا المطهرون من الحدث الأكبر والأصغر وبه قال علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعطاء
(1) "تفسير ابن كثير": (4/ 298) ،"فتح القدير"للشوكاني: (5/ 160) .