قالوا لأنه بمنزلة طواف القدوم بدليل أن كلا منهما يأتي به الآفاقي دون المكي، وما يكون من واجبات الحج فالآفاقي والمكي فيه سواء.
والمصير إلى الوجوب هو المتعين لما قدمنا ولحديث عائشة المتفق على صحته وفيه لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرحيل إذا صفية على باب خبائتها كئيبة حزينة فقال:
«عَقْري [1] حَلْقي [2] إنك لحابستنا، ثم قال لها: أكنت أفضت يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري» . رواه البخاري ومسلم [3] فهو دليل للوجوب إذ الترخيص للحائض في النفر دال لهذا المعنى وهو وجوب طواف الوداع على من عداها.
الطواف الرابع: طواف العمرة وهو الركن فيها بعد الإحرام. وليس للعمرة طواف قدوم غير هذا الطواف وذلك لأن المعتمر كما وصل إلى البيت يتمكن من أداء الطواف الذي هو ركن في هذا النسك، فلا يشتغل بغيره بخلاف الحج فإنه عند القدوم لا يتمكن من الطواف
(1) قال ابن الأثير في"النهاية": (أي عقرها الله وأصابها في عقر في جسدها، وظاهره الدعاء عليها وليس بدعاء في الحقيقة وهو في مذهبهم عروف"."النهاية"لابن الأثير:(3/ 272) ."
(2) أي أصابها وجع في حلقها خاصة. المصدر السابق: (1/ 428) .
(3) "صحيح البخاري"، حج، باب 34 م،"صحيح مسلم"، حج، ح 387.