يخفى عليك أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير والتسهيل على أتباعها ودفع الحرج عنهم.
الأمر الثاني:
لا ريب أن الطهارة شرط لصحة الصلاة وقد أجمع العلماء على ذلك وهي أعظم ومنزلة من الطواف، ولهذا لم يختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة لها بينما اختلفوا في اشتراطها للطواف، فلو أوقعها الصبي على غير طهارة دون علم الولي لم يكن الولي آثما لكون الصغير صلى على غير طهارة فكذا الطواف وكذا سائر الأحكام التي علمنا من طريق الاستقراء أن الأمر موجه فيها إلى الولي ومحل التنفيذ هو الصغير، وينبغي أن يكون طاهري الثياب والأبدان حال الطواف أيضا لأن الطواف يشبه الصلاة من بعض الوجوه والطهارة شرط لصحة الصلاة بقسميها أعني الطهارة من الحدث وطهارة الثوب والبدن.
فعلى هذا يكون الولي مسؤولا عن الطهارة التي لا يصح الطواف إلا بها بالشرط الآنف الذكر، كما دلت على ذلك النصوص النبوية ولا غرو في ذلك فإن الولي مطالب من قبل الشارع بأحكام تكليفية تتعلق بالصغار، فمن ذلك الأمر بالصلاة المكتوبة عند بلوغ الصغير سبع سنين يوضحه قوله صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم