الليلة لم ير مثلهن قط: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} .
وقال ابن سعدي: « {قُلْ} : متعوذًا، {أَعُوذُ} : أي: ألجأ وألوذ وأعتصم، {بِرَبِّ الْفَلَقِ} : أي: فالق الحب والنوى، وفالق الإصباح، {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} : وهذا يشمل جميع ما خلق الله، من إنس وجن وحيوانات، فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها، {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} : من شر ما يكون في الليل، حتى يغشى النعاس، وينتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة، والحيوانات المؤذية، {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} : من شر السواحر اللاتي ينفثن في العقد من أجل السحر، {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} : الحاسر: هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود بما يقدر عليه من أسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد، العائن؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع خبيث النفس» .
قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [سورة الناس] .
يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسير هذه السورة: «وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم من الشيطان، الذي هو أصل