فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 58

شدة التفكير والهم والغم الذي سيطر على تفكيره وعقله، فهو هائم في هذه الحياة لا يذوق لها طعمًا ولا راحة، ولو أنه سلم أمره إلى ربه ولجأ إليه واعتصم به من شر عدوه لوجد الحلاوة والراحة، ولعرف أن لله في خلقه حكم بالغة لا يعلمها إلا هو، ولعلم حق العلم أن الله تعالى لا يقضي شيئًا على عبده إلا لمصلحة راجحة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، فعلى الإنسان أن يسعى جاهدًا في هذه الحياة لتوفير ما يحبه ويريده، لكن لا يكون ذلك على حساب ضياع دينه، وطاعة الشيطان في وساوسه، بل بالطرق الشرعية الصحيحة، وليعلم المسلم أن الله تعالى غفور رحيم، رؤوف عظيم، يمنع ويعطي لدفع ضرر، أو جلب نفع، فمن الناس من منع الله عنه الذرية لعلمه سبحانه أنهم قد يكونون عليه وبالًا ونقمة، وقد يخسر دينه مع عظيم التربية التي قد لا يرعاها حق رعايتها فيبوء بإثم التفريط والإهمال، والغفلة وعدم النصح والإرشاد لمن يعول، وهذا مصداقًا لقول ربنا سبحانه وتعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14] ، فالأولاد إما نعمة وإما نقمة، وكما قلنا: أن الله تعالى لا يفعل شيئًا عبثًا، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، فالأمور تسير بتدبير محكم من حكيم خبير، لا تحتاج إلى ناصح أو مرشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت