من الخلق، وكم نرى من أُناس تمنوا أنت الله تعالى لم يرزقهم الذرية لما حصل لهم من البلاء بسببهم، وما يعانونه من ضيق في القلوب، وخجل وحياء أمام الناس من أفعال الأولاد القبيحة الفاضحة، بل ومن الأولاد من يشتم والديه، وقد يصل الأمر إلى حد الضرب والركل والعياذ بالله.
واعلم يا مَن منعت الذرية أن الله تعالى قد ادَّخر لك خيرًا منها عنده سبحانه، أو صرف عنك من السوء ما هو أكبر من أن تهتم بالحصول على ذلك، فاحمد الله أولًا وآخرًا على كل نعمة أنعمها عليك في قديم أو جديد، فنعم الله عليك تترًا، ولكنك ما قمت بشكرها حق الشكر، وأعظم هذه النعم نعمة الإيمان والإسلام التي بها خرجت من دياجير الظلمات، إلى نور الأرض والسموات، ثم النعم عليك تتزايد، وأنت من كبد في كبد، فكل ما في جسدك نعمة، وكل ما في الكون نعمة، هيأها الله لك، وسخرها من أجل أن تعبد الله وحده دون سواه، فهل قمت بشكر المنعم سبحانه؟ وهل أعطيت كل نعمة حمدًا وشكرًا؟ لا أظنك إلا مقصِّرًا ومفرِّطًا، ووالله لو اشتغلت بالتفكر في عظيم خلق الله تعالى لما شغلك عدوك إبليس، ولما لبس عليك تلبيس، ولكنك اقتنعت بما يمليه عليك الشيطان من الوساوس