لكل أجل كتاب، ولكل بداية نهاية، ولكل عمر أجل {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} ومع نهاية الآجال والاحتضار تجيء سكرة الموت بآلامها وأهوالها ومنغصاتها وشدائها {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} .
أحوال قبض الروح أحوال شديدة لم يسلم منها المعصوم إذ لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه الشريف ويقول: «سبحان الله، إن للموت لسكرات» هذا حال أفضل الخلق فكيف بمن هم دونه؟ وكيف حال المقصر؟ وكيف حال الفاجر؟ فضلًا عن المشرك والكافر؟
حال أهل النار عند قبض الأرواح يتضح من خلال هذا الوصف الرباني {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} ترى الملائكة قد نزلوا على هذه الروح الشريرة ليبشروها بالعذاب الشديد وبغضب الله! فتنتشر هذه الروح في أنحاء الجسد خوفًا وفزعًا، فيضربونها بالمقامع ضربًا شديدًا، وينتزعونها كما ينتزع السفود - الشوك - من الصوف المبلول، ينزع معها العروق والعصب.
ولننتقل بأذهاننا مع هذا الحديث النبوي الذي تقشعر له الأبدان وترتجف منه القلوب، حيث يصف النبي - صلى الله عليه وسلم -