انتهت الحياة الفانية وبدأت الحياة الباقية الأبدية السرمدية، كل الخلق فنوا ولم يبقى إلا خالقهم {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ، من حديث الصور: « .. إذا قبض جميع أرواح خلقه فلم يبق سواه وحده لا شريك له، حينئذ يقول: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ؟ ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه قائلًا: {للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} » .
لا ملك ولا سلطان ولا جبار ولا قوي ولا غني ولا شريف {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} ، فيأمر بنفخ الصور ليبعث من في القبور {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} ، إلى يوم العرض، {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} هذا اليوم الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ} لكن ما هو يوم الفصل؟ {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ} هو يوم العرض يوم الحساب {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} .
في هذا اليوم تعرض الخلائق على ربها حفاة عراة لا ينظرون إلى بعضهم من هول الموقف، كل يقول: نفسي نفسي {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} ، يالهول الموقف! ويالكربه! الصحف تتطاير فآخذ كتابه بيمنيه