المشهد الأول: تخاصم أهل النار:
الأرض مستوية بارزة، والمحشر قد حوى البشرية جمعاء، لا يحجبهم حجاب، ولا يسترهم ساتر، برزوا لله جميعًا، ورفع الستار عن مشهد وصفه رب العزة والجلال في كتابه الكريم، مشهد تخاصم أهل النار فيما بينهم، فريقان؛ المستكبرون وهم القلة، والمستضعفون وهم الكثرة، هؤلاء المستضعفون رضوا بالذل في الدنيا والآخرة، مكنوا طغاتهم منهم لضعف حيلتهم وسقوط همتهم، وتنازلهم عن كرامتهم، فلم يكن الضعف حجة لبليد؛ لأن الله منحنا القوة والعقل والروح لنستمد قوتنا منه - فهذا بلال وعمار وسلمان والقائمة تطول، أسترقوا في الدنيا لدى أسيادهم الذين ملكوا أجسادهم، لكنهم لم يملكوا عقولهم وقلوبهم وأنفسهم التواقة لما عند الله، همم عالية، انتصرت على الطغاة فكان لها الفخر بأن تسجل في سجل السعداء.
أما هؤلاء البليدون الذين رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا إليها فقد استظلوا بظل أسيادهم وعصوا ربهم فكيف هو حالهم مع أسيادهم في الآخرة؟ لنستمع بهذا الحوار ..
الضعفاء لأسيادهم وهم في حالة من الخوف والهلع: ألم نكن لكم تبعًا؟ ألم نسمع لقولكم؟ ألم نشرك بالله من