القبر هو أولى منازل الآخرة، فإما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار - أعاذنا الله وإياكم منها - فما أن يفارق الإنسان منا هذه الدنيا إلا ويجتهد الأهل والأحباب في تجهيزه لهذه الحياة البرزخية، يشق له هذا القبر الموحش من الأرض، يزاحمه فيه الحشرات والديدان ويجاوره فيه الأموات، يصطحبه إليه ثلاث: ماله، وأهله، وعمله؛ فيرجع ماله ليتقاسمه أهله، ويبقى عمله ليحاسب عليه.
هذا المال الذي تعب في جمعه - سرق ونهب واغتصب ورشا وزور وأكل مال اليتيم - عليه غرمه ولورثته غنمه، وهذه الزوجة التي قد يكون باع دينه وأهله من أجلها ستصير إلى غيره، وهذا العمل الصالح الذي أهمله من أجل لذة زائلة هو ما سيتحسر عليه.
لكن هل في القبر عذاب؟ هذا ما يثبته قول الحق عن حال آل فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} فيخبر الله عن آل فرعون في البرزخ أنهم يعرضون على الناس صباحًا ومساءً إلى قيام الساعة، فإذا كان قيام الساعة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار، وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور.