يقال دركات لاستعمال العرب لكل ما تسافل درك، ولما تعالى درج؛ لذا يقال: درجات الجنة، ودركات النار. وأعلى دركات النار جهنم وهي أهون عذابًا من غيرها - وليس بها هين - ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية وهي الدرك الأسفل من النار التي أعدها الله للمنافقين {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} .
يقول تعالى عن خزنة النار: {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} قيل: عليها تسعة عشر ملك، وقيل: تسعة عشر صنفًا من الملائكة، ولما سمع هذا المأفون أبو جهل هذه الآية، قال: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر؟ أفيعجز كل مائة رجل منكم أن يبطشوا بواحد منهم ثم يخرجون من النار؟ فأجاب رب العزة والجلال {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً ... } ومعلوم ماهية الملائكة! {عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ملائكة جهنم ذوو طباع غليظة، قد نزعت الرحمة من قلوبهم، عن عكرمة أنه قال: إذا وصل أهل النار إلى النار وجدوا على الباب أربعمائة ألف من خزنة جهنم، سود وجوههم، كالحة أنيابهم، قد نزع الله الرحمة من قلوبهم.