الصفحة 29 من 45

قال تعالى: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} ، أرأيت هذه الثياب التي نلبسها وننعم بملمسها، بأفخم الأقمشة، هؤلاء ستفصل لهم ثياب على مقاس أجسامهم، لكن ما هي خامة هذه الثياب؟ إنها من نحاس! وستكون بمقاس الجسم وجعلت من النحاس؛ لأنها أشد الأشياء حرارة إذا حميت، ويقول تعالى: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} أي: أن ثيابهم من قطران تطلى به جلودهم، فالقطران يطلى به الجسم والنحاس يفصل منه الثوب - فلا حول ولا قوة إلا بالله -.

قال تعالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ} الزقوم وما أدراك ما الزقوم؟ شجرة لها ثمر مر كريه، يكره أهل النار على تناوله فهم يتزقمونه، وهو نزلهم وضيافتهم، وقد سمى الله هذه الشجرة بالشجرة الملعونة {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ... } ، وهي طعامهم إذا جاعوا، فما تكون بعد أكلهم لها، تغلي في بطونهم كغلي الحميم وهو الماء الشديد الحرارة، وقال تعالى: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا * إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} أي: لا يجدون في جهنم بردًا لقلوبهم، ولا شرابًا طيبًّا يتغذون به، إلا الحميم الحار الذي قد انتهى حره وحموه، وغساق وهو ما اجتمع من صديد أهل النار، وعرقهم ودموعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت