فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 30

وهم لم يدركوا ذلك وغرها البريق الخادع القريب من عيونها ولم تسمُ عقولهم إلى تدبر ذلك الملك الكوني العريض البعيد [1] فأطاعوه.

فالله سبحانه وتعالى هو مدبر هذا الكون كله ومصرفه بسماواته وأراضيه ونجومه وكواكبه وأفلاكه وليله ونهاره وريحه وسحابه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) } .

إن ما يقوله علماء الفلك والأرصاد عن أسباب هبوب الريح وتحولها من جهة إلى جهة ونشأة ذلك السحاب المحمول على الهواء لا يكفي إن السر الأعمق هو سر هذه الأسباب نفسها سر خلق الله هذا الكون بهذا الترابط المحكم وبهذه النسب وبهذه الأوضاع التي تكفل بإذن الله الحياة بتوفير تلك الأسباب لها من رياح وسحاب ومطر وتربة والتي لو اختلت واحدة منها ما نشأت الحياة أو ما سارت هذه السيرة إن القضية هنا قضية سر التدبير والتصريف الدقيق الذي يحتاج تأمله والتفكر في سره إلى عقول تعي وقلوب تفقه [2] .

وتمضي الآيات وآيات في الدعوة إلى التأمل والتدبر في خلق هذا الكون وتصريفه {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) } 43 - 44: النور إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ

(1) انظر في ظلال القرآن: سيد قطب، ج 5، ص 3193.

(2) انظر المرجع السابق: سيد قطب، ج 1، ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت