وفي الآيات الأخرى السابقة {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا} الآيات وقوله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَن اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) } [1] وقوله سبحانه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) } [2] جعل الله تعالى الإقرار بخلق هذه المخلوقات الأرض والسموات والشمس والقمر والعرش العظيم القاعدة التي يرتكز عليها الحوار والتي ينطلق منها للوصول إلى الهدف المنشود [3] .
وتقريب المعاني إلى الطرف الآخر بضرب المثال من أقصر الطرق إلى الإقناع، وأقوى تأثيرًا في النفوس، وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [4] {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [5] .
ومن الأمثلة قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِن اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) } [6] .
ففي هذه الآيات ضرب الله مثلين للمنافقين مثلًا ناريًا والآخر مائيًا فشبه حالهم من استضاءتهم بنور الإيمان ثم الخروج منه إلى ظلمة الكفر بمن كان في ظلمة فأوقد نارًا فلما
(1) سورة إبراهيم: 19.
(2) سورة العنكبوت: 61.
(3) منهج القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية: ليلى الزامل، ص 76.
(4) سورة إبراهيم: الآية: 25.
(5) سورة الحشر: الآية: 21.
(6) سورة البقرة: الآيات 17 - 20.