فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 30

نحاول تصويره ولا تصوره فذلك شيء يدير الرؤوس {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} [1] وهذا التباين بين المخلوقات إنما هو بمقاييسنا نحن أما أمام قدرة الله فيتساوى فيها خلق الكبير وخلق الصغير كلها سواء أمام الكلمة الإلهية كن فسواء كان هذا الشيء سماء أو أرضًا أو يكون بعوضة أو نملة لا يملك إلا أن يكون إن هذا التأمل كفيل بأن يسلم له العاقل بقدرة الله سبحانه على الخلق وعلى كل شيء.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَن اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) } [2] .

ويقال في البعث ما قلناه في خلق الإنسان ابتداء فبعثه كخلقه.

(1) في ظلال القرآن: سيد قطب، ج 5، ص 2978 (بتصرف) .

(2) سورة الحج: الآيات 5 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت