فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 30

الحوار - كما أسلفت، فالإقناع لابد أن يكون بالحجة والبرهان، والرد بلا دليل بمنزلة هدم العلم بالشك المجرد. وسوق الحقائق المجردة أقل تأثيرًا في النفوس من سوقها مستندة إلى الشواهد والبراهين [1] .

ولابد من صحة الدليل والدلالة وبهذا جاءت الأدلة القرآنية في الحوار القرآني مستندة إلى مسلمات لا تقبل الشك وبراهين لا تقبل النقد ألم تر إلى إبراهيم عليه السلام حين حاجه الذي حاجه في ربه ورد مغالطًا دعوة إبراهيم عليه السلام إلى الإيمان بأن الله هو الذي يحيي ويميت فزعم أنه هو يحيى ويميت فعدل إبراهيم إلى حجة لا يمكنه اللجاج فيها ولا المغالطة {فَإِن اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} 257: البقرة.

وجاء الدليل القرآني في الحوار مع كفار قريش ومن معهم مستندًا إلى أدلة قاطعة كالاستدلال بالظواهر الكونية التي يرونها وتحيط بهم أنى قلبوا أبصارهم وكان لهذا المنهج في الاستدلال طرقه، وضوابطه وأغراضه.

جاء الاستدلال بالظواهر الكونية بطرق متعددة أذكر منها:

وهذا النوع من الاستدلال من أقوى الأدلة وأظهرها، وهو الذي يثير - عند الإيمان به - إلى الإذعان والانقياد والاستسلام لوضوح الحجة وقوة البرهان ولذا كان هذا النوع من الاستدلال أغلب الأنواع وأكثرها.

كما يغلب هذا النوع من الاستدلال في مقام الحوار والدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى ونفي ما عداه من آلهتهم المزعومة، ولذا نجد أول استدلال في القرآن بالآيات الكونية يرد في مقام الدعوة إلى عبادة الله تعالى وتوحيده قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } 21 - 22: البقرة.

(1) انظر الحوار آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة: يحيى بن محمد زمزمي ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت