وظهر هذا كثيرًا في حوارات القرآن حيث يبدأ بما يقرون به ويسلمون كقوله تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) } [1] .
وقال سبحانه: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) } [2] .
وهذا امتداد للضابط الذي قبله التدرج فهو يتدرج بهم ويبدأ بالدليل المهم وينتقل منه
إلى الأهم.
وفي الأمثلة المذكورة للتدرج أيضا نجد هذا التدرج يبدأ بالمهم وينتقل إلى الأهم فإبراهيم عليه السلام بدأ بالكوكب ذي النور الخافت ثم انتقل بهم إلى القمر وهو أظهر من الأول ثم انتقل إلى الشمس التي يتلاشى نور القمر عند ظهورها فالشمس أضخم وقال عنها (هذا أكبر) لكنها لم تسلم من آفة الآيتين قبلها فأفلت كما أفلا فهي كلها غير مستحقة للعبادة وتكرر غيابها واطراده دليل على خضوعها كلها لله الواحد الأحد الذي يستحق أن يتوجه إليه فإعلان التوحيد بعد هذا التدرج والترتيب يجد تجاوبًا في النفوس وقبولًا في العقول [3] .
(1) سورة المؤمنون: 84 - 92.
(2) سورة يونس: 31 - 32.
(3) منهج القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية، ليلى الزامل، ص 75.