مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) 37 - 40 يس. لن أقف عن هذه الصورة الرائعة والمشهد الأخاذ الذي يتكرر كل يوم مرتين صباح مساء ولكن الوقفة الخاطفة عند هذا المشهد الذي لا يتوقف ولا ينقطع ففي الوقت الذي يكون فيه انسلاخ النهار من الليل وغشيان الظلمة في مكان يكون انبثاق النور في مكان آخر وهكذا يسير الحدثان في نقطتين متقابلتين من الأرض هذا في أقصى المشرق وذاك في أقصى المغرب وهكذا يدوران بلا توقف ولا يلحق هذا بذاك والشمس تجري بينهما والقمر يتنقل بين منازله فلا الشمس تدرك القمر ولا الليل يسبق النهار إن خلف هذا الجمال الرائع لهذه الصورة، والنظام المحكم لهذه الحركات المتتابعة يدًا تنظمه وتحركه فإن لم تكن يد الله سبحانه وقدرته فمن؟ ذلك تقدير العزيز العليم.
ثم تتسع الصورة وتتجاوز الكرة الأرضية وشمسنا وقمرنا إلى السموات السبع {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) } 3 - 4: الملك. إن هذا النظام المتقن والبناء المحكم ما كان ليكون لو كان فيهما آلهة إلا الله {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} 22: الأنبياء.
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) } 91: المؤمنون. إن في انتظام الكون وسلامته من الفساد أو أدناه وشمول قدرة الله وكمال ملكه سبحانه دلالة على ألوهيته سبحانه ووحدانيته.
ولعظمة هذه المخلوقات ضلت طائفة من البشر فعبدوا الشمس أو القمر أو النار أو بعض الكواكب والنجوم جهلًا وقصورًا في الإدراك، إذ أن هذه المخلوقات مع عظمتها لا تخلو من جانب قصور فيها أراده الله لها حتى لا يشاركه أحد من خلقه في عظمته المطلقة فالليل والنهار والشمس والقمر تأفل فلا يدوم بقاؤها، وتغيب فلا يدوم حضورها وهذا ما احتج به إبراهيم عليه السلام متدرجًا بقومه ليكشف لهم ضلالهم فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا