فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 30

ويتعنت ويجادل في الله ليريه أن الرب ليس حاكم قوم في ركن من الأرض إنما هو مصرف هذا الكون كله" [1] ."

لابد في المناظرة والجدل من المناسبة بين الدليل والمدلول، والأمر كذلك هنا إذ المناسبة بين الظاهرة الكونية وموضوع الحوار ظاهرة وواضحة لأن إيراد الظواهر أو الأدلة غير المناسبة ولو كشاهد يؤدي بالحوار إلى الخروج عن حده، والانحراف عن مساره إلى متاهات وجدال أو خصام لا ينتهي بل ربما تكون سببًا في ضعف الحجة وانتصار الخصم بغير الحق [2] .

وكمال التناسب أن يراعي فيها ثلاثة أمور:

1 -مناسبة الموضوع.

2 -مناسبة طبيعة الحوار.

3 -مناسبة التوقيت.

وكلما تحققت هذه الأمور في المناسبة قويت الحجة ونجد هذه الضوابط الثلاثة مجتمعة في كل الحجج القرآنية بل تزداد قوتها في وجازة العبارة.

فحين احتج اليهود على تغيير القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام رد الله عليهم بكلمات ثلاث جمعت كل وجوه القوة {لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} فأبطل الدعوى وأبطل أثرها الذي أحدثه اليهود، وأنشأ التصور الصحيح والاعتقاد السليم للأماكن والجهات كل هذا بثلاث كلمات [3] وحكى الله الشبهة والرد عليها بقوله سبحانه: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) } [4] .

(1) في ظلال القرآن: سيد قطب، ج 1، ص 298.

(2) منهج القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية، د. ليلى الزامل، ص 68.

(3) انظر: المرجع السابق، ص 69.

(4) سورة البقرة: الآية 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت