فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

فاحتج عليهم سبحانه بملكه لظاهرتين كونيتين المشرق والمغرب فأينما توجه المتوجه فثم وجه الله ولا يبقى للجهة إلا أنها أمر تعبدي يهدي من يشاء من عباده إليها وإلى الصراط المستقيم [1] .

وفي الجدال في موضوع (الربوبية) بين موسى عليه السلام، وفرعون قال تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ (( (( (( (( (( (( (الْأَوَّلِينَ(26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) } وذلك أن فرعون قال قبل ذلك {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [2] فاختار موسى عليه السلام في رده ما يناسب هذه الدعوة وحال المدعي الذي رأى في ملكه مصر وجريان الأنهار من تحته ولحكمه فئة من البشر في قطعة من الأرض صغيرة أنه ملك عظيم فأغراه ذلك بإدعاء الربوبية فجاء الرد القاطع بأن الربوبية الحقة الكاملة لله سبحانه فهو عز شأنه:

1 -رب المكان {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} .

2 -ورب الناس الحاضر منهم والسابقين {رَبَّكُمْ وَرَبَّ (( (( (( (( (( (( (الْأَوَّلِينَ} .

3 -ورب التصرف في الكون {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} .

فاكتملت له الربوبية أما ما دونها فربوبية زائفة ودعوى كاذبة كدعوى الذي حاج إبراهيم عليه السلام في أنه يحيى ويميت بقتله لبضعة نفر أو إحيائه لهم بعفوه عنهم.

وترى هنا المناسبة ظاهرة بين موضوع الربوبية والاحتجاج بالظواهر الكونية السموات والأرض والمشارق والمغارب وملك ذلك كله.

وللقدرات العقلية كافة كطاقة القدرات الجسمية إذ لا يمكن للأجسام أن تقفز للدرجة العاشرة دون أن تمر على ما قبلها أو بعضه وللقدرات العقلية نطاقها وطاقتها فيحسن التدرج فيها في الأدلة حتى تصل سالمة مطمئنة إلى الحقيقة.

(1) سورة الشعراء: الآيات 23 - 28.

(2) سورة النازعات: الآية: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت