حتى يحقق الحوار أغراضه ويؤتي ثماره لابد أن تكون له ضوابط وقواعد كي لا يخرج عن حَدِّ الواقعية، ويحيد عن الطريق فيضل بصاحبه ومحاوره وعلى المحاور أن يتلمس الطريق الأسلم، والمنهج الأحكم في السير بمخاطبه حتى يرفق به ويقتاده إلى الصواب منقادًا مُسَلِّمًا.
ونلتمس من القرآن الكريم في حواره واستدلاله الضوابط الحكيمة في الحوار ليس في وسع هذه العجالة استقصاؤها ولا استيعاب وصف كل منها وإنما يذكر منها:
وهو أول ما يطالب به {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) } 111: البقرة {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} 24: الأنبياء {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) } 117: المؤمنون ومن لا يملك الحجة والدليل فليس له حق أن يجادل {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) } 66: آل عمران.
ولهذا كان الأنبياء عليهم السلام يبادرون لإظهار حجتهم وبرهان صدقهم
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) } 73: الأعراف.
ولعثيهم في الأرض فسادًا وتنكبهم عن الحق مع ظهوره استكبارًا عقروا الناقة عتوًا عن أمر ربهم فاستحقوا عذاب الله فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين.
وهذا شعيب عليه السلام {قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} 85: الأعراف.