فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 30

الجواب جاء بالتوجيه إلى الاستفادة من هذه الظاهرة المطّردة بتوظيفها في عباداتهم كالحج ومواقيتهم وتواريخهم التي يضبطون بها حياتهم فكان في الجواب إعراض عن قصدهم الذي لا فائدة لهم فيه مباشرة وتلميح إلى أخذ ما يهمهم فيه وما يتعلق بحياتهم منه.

وحين حطم إبراهيم عليه السلام الأصنام سأله قومه: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ} كان جوابه {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) } فقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} تعريض من إبراهيم عليه السلام بآلهتهم التي لا يستطيع كبيرهم فعل ذلك فضلًا عن من دونه من آلهتهم وهذا كمن قال لك وقد أبدعت في عمل أأنت الذي فعلت كذا فقلت وصاحبك لا يحسنه ولا يستطيعه بل أنت الذي فعلته وكأنك قصدت بهذا الجواب استخراج إقراره بفعلك [1] وأن يكون نابعًا من ذاته لا من ذاتك ومن قوله لا من قولك وهذا أبلغ في الاحتجاج فهو يدرك أنه ليس من فعله والأمر دائر بينكما فتعين أنه من فعلك، وقوم إبراهيم يعلمون قطعًا أن أكبرهم لم يفعل ذلك وأدركوا مغزى إبراهيم عليه السلام فلم يجدوا حجة يردون بها على قوة حجته إلا نارًا حسبوها كافية لإحراق حجته ولكن الله أطفأها فالله متم نوره ولو كره الكافرون.

وشمل الاستدلال بالظواهر الكونية في القرآن الكريم كل الجوانب التي يحتاجها البشر للخروج من الضلال إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور، لأن القرآن الكريم يحاور الإنسان في قضايا تشغل باله ولا تصل إليها حواسه وأدوات ووسائل بحثه كمعرفة الله، وحقيقة الكون، وخلق الإنسان ووظيفته في الحياة ومصيره [2] .

وبعض تلك القضايا ليس بمستطاع البشر إدراكها دون نور النبوة والوحي الإلهي فجاء القرآن الكريم باسطًا لدقائقها وعارضًا لحججها حتى أضحت واضحة لا ريب فيها لذي بصيرة.

وهذه المقاصد من الاستدلال بالظواهر الكونية في الحوار القرآني والأغراض كثيرة نذكر منها:-

(1) انظر تفسير الكشاف: الزمخشري ج 2، ص 577.

(2) مظاهر الإعجاز في الحوار القرآني: د/ أحمد سليمان البشاير، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت