فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 494

القدر، والحكيم: ذو الحكمة البالغة، أو المحكم وهما خبران لـ {إنه} وما بينهما بيان محل الكتاب ومحل علوه وحكمته [1] ، وأما قوله: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} (آل عمران: من الآية 7) فالمراد هنالك بأم الكتاب غير ما هنا كما نحققه إن شاء الله تعالى.

{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ} أي نترك تذكيركم ونبعده وننحيه عنكم، من [ضرب] [2] غرائب الإبل عن الحوض {صَفْحًا} أي إعراضًا عنكم على أنه مفعول للمذكور [3] {أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} منهمكين في الإسراف مصرين عليه، والمعنى أن حالكم وإن اقتضى تخليتكم [ل 176/ب] حتى تموتوا على الكفر والضلالة وتبقوا في العذاب الخالد، لكن لسعة رحمتنا لا نفعل ذلك، بل نهديكم إلى الحق بإرسال الرسل وإنزال الكتب.

{وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ} من الأمم.

{وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} هي نحو: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (يس: 30) وهو تقرير لما قبله، وإخبارٌ بأن إسراف الأمم السالفة لم يمنعه تعالى من إرسال الأنبياء إليهم، وتسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن استهزاء قومه، وقد فصَّل تعالى رسله وأحوالهم مع الأمم بما حكاه جملة.

{فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا} كما قال تعالى: كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ

(1) انظر: تفسير البيضاوي 8/ 373، وتفسير أبي السعود 6/ 26، وإعراب القرآن وبيانه للدرويش 7/ 61.

(2) في الأصل (ضرائب) والتصويب من أصل المؤلف وهو تفسير أبي السعود، وقد استشهد صاحب الكشاف بقول الحجاج: ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل 4/ 230.

(3) انظر: الكشاف 4/ 230، والدر المصون 9/ 573، وتفسير أبي السعود 6/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت