المبحث الثاني
جهوده في التفسير وعلوم القرآن
لقد بدأت علاقة الإمام الصنعاني رحمه الله بالتفسير مع بداية علاقته بالقرآن، فمع تلقيه للقرآن الكريم على يدي والده العالم [1] ، أثر ذلك في مسار حياته، فبدأ تعلقه بالقرآن الكريم، وهذه فائدة حفظ القرآن الكريم على يدي عالم، وكما جاء عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا [2] .
وقد ورد هذا أيضًا من قول أبي عبد الرحمن السلمي نفسه [3] .
فليس المقصود من حفظ القرآن حفظ ألفاظه فقط، بل المقصود حفظه، وفهم معانيه والعمل به، وهذا دأب الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين والعلماء العاملين، ومنهم الصنعاني رحمه الله فاسمع إليه يوصي أحد طلابه قائلًا له:
واحرصْ هُديتَ للرشادِ يا عَلي ... علَى كتاب اللّه رَبِّك العَلِي
فَكُنْ على الدرسِ لهُ محافظًا ... وكنْ لهُ غيبًا هُديتَ حافظا
فَكُلّ خيرٍ في كتابِ ربِّي ... حَسْبِي بِهِ في كلِّ أمرٍ حَسْبِي
(1) انظر: نشر العرف 3/ 30، وكتاب ابن الأمير وعصره ص 125.
(2) أخرجه ابن سعد في طبقاته 6/ 172، وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 4.
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 3/ 380 (6027) من طريق معمر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قوله.