المبحث الخامس
المقارنة بين منهج الصنعاني وبين منهج أبي السعود
بعد المقارنة بين تفسير إرشاد العقل السليم لأبي السعود، ومفاتح الرضوان للصنعاني رحمهما الله تبين لي عدة أمور:
1 -أكثر الصنعاني رحمه الله النقل عن تفسير أبي السعود، فكثيرًا ما ينقل عنه نفس العبارات بنفس التراكيب دون أن يشير إلى ذلك، إلا ما ندر جدًا، فمثلًا عند قوله تعالى في سورة الزمرآيه 21: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} نجد أن الكلام الذي عند الصنعاني رحمه الله على تفسير هذه الآية، منقول بنصه من إرشاد العقل السليم، ودليله: أن أبا السعود ذكر عند هذه الآية أنها استئناف ثم علّل بعلتين، فقال:"إما لتمثيل الحياة الدنيا في صورة الزوال ..."إلخ."أو للاستشهاد على تحقق الموعود من آثار قدرته وإحكام حكمته ورحمته" [1] . بينما الصنعاني رحمه الله نقل العلة الأولى دون الثانية مما يجعل القاري يسأل: أين بقية الكلام المدلول عليه بكلمة (إما) ، وقد نبهت عليه في موضعه [2] .
وكذلك عند قوله تعالى: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} (غافر: من الآية 67) قال أبو السعود [3] :"أي أطفالًا، والإفراد لإرادة الجنس أو لإرادة كل واحد من أفراده". وهذا الكلام بنصه عند الصنعاني [4] ، والأمثلة على
(1) انظر: تفسير أبي السعود 7/ 249.
(2) انظر: ص (148) .
(3) في تفسيره 7/ 283.
(4) انظر: ص (242) .