فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 494

ذلك كثيرة، لدرجة أنني عندما استشكل قراءة كلمة من المخطوط لعدم وضوح الخط، أرجع إلى أبي السعود فأجدها واضحة وذلك في الأغلب.

2 -امتاز تفسير الصنعاني رحمه الله بأنه تفسير للقرآن بالقرآن والآثار، فتجده يفسر الآية بالآيات من القرآن التي تتحدث عن نفس المعنى، فيلمّ بذلك أطراف القضية، أو القصة إن كانت الآيات في قصة معينة، فمثلًا في قوله تعالى في سورة غافرآية 55: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} بين معنى أن وعد الله: نصره لأوليائه من خلال عدة آيات كقوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... } الآية (غافر: من الآية 51) وقوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا ... } (الصافات: من الآية 171) إلى غيرها من الأمثلة الكثيرة التي تجعل هذا التفسير معدودًا في مصاف التفسير بالمأثور، بخلاف تفسير أبي السعود رحمه الله فإن عداده من كتب التفسير بالرأي ولا يشكل عليه ورود بعض الآثار والآيات التي يستشهد بها لأن الكلام على الأغلب.

3 -الملاحظ على تفسير أبي السعود أنه كثير العناية بالناحية البلاغية، وسبك العبارات وصوغها والكشف عن أسرار القرآن في إعجاز نظمه وبديع أسلوبه، خاصة في باب الفصل والوصل والإيجاز والإطناب والتقديم والتأخير والاعتراض والتذييل، كما أن له عناية بإبداء المعاني الدقيقة التي تحملها التراكيب القرآنية بين طياتها [1] ، بخلاف الصنعاني في كتابه مفاتح الرضوان؛ فإنه ركز على المعنى العام للآية وما يفسرها من آيات وآثار دون الخوض في دقائق المعاني، ومثالًا على ذلك: انظر تفسير قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} (الزمر: من الآية 6)

(1) التفسير والمفسرون للذهبي 1/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت