مكية، إلا ثلاث آيات {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... } الآيات الثلاث نزلت بالمدينة في وحشي قاتل [حمزة] [1] [115/ب] ، كما أخرجه النحاس [2] عن ابن عباس [3] . وسميت بالزمر بزنة زُفر جمع زُمْرة وهي الجماعة، ولذلك يقول الله فيها: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا} ومثلها في الذين اتقوا كما يأتي، والزمرة مشتقة من الزمر، وهو الصوت؛ إذ الجماعة لا تخلو عنه [4] .
بسم الله الرحمن الرحيم
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} خبر مبتدأ محذوف، أي هذا، وهو إشارة إلى السورة، تنزيلًا لها منزلة الحاضر المشار إليه؛ لأنها على شرف الذكر والحضور [5] ، {مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} وفي صدر سورة المؤمن [6] : {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (غافر: 2) ، وفي
(1) في الأصل:"الحمزة"، والتصحيح من الأثر المذكور.
(2) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي، أبو جعفر النحاس، العلامة إمام العربية، صاحب التصانيف، ومن كتبه"إعراب القرآن"و"كتاب المعاني"و"الناسخ والمنسوخ"، وكان من أذكياء العالم، غرق في ذي الحجة سنة 338 هـ. انظر: السير 15/ 401 (222) ، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي 4/ 224.
(3) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/ 605 (765) ، بإسناد قال عنه السيوطي في الإتقان، بعد أن نقله:"وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات"، انظر: الإتقان 1/ 18.
(4) انظر: مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني ص 383، وتفسير البيضاوي 8/ 228، ولسان العرب 6/ 80.
(5) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 414، وتفسير أبي السعود 5/ 376.
(6) وتسمى سورة غافر وسورة الطَوْل، انظر: تفسير القرطبي 15/ 276، والإتقان 1/ 121.