إن أصح طرق التفسير هي أن يفسر القرآن بالقرآن كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:"فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: أن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن فما أُجمل في مكان فإنه قد فُسّر في موضع آخر، وما اختصر من مكان فقد بُسط في موضع آخر" [1] ،
وإذا كانت هذه الطريقة هي أصح الطرق فقد سار عليها الصنعاني رحمه الله مما أعطى هذا التفسير أهمية، وجعله يأخذ مصافه بين كتب التفسير المعدودة التي اعتنت بتفسير القرآن بالقرآن كتفسير ابن كثير رحمه الله، وتفسير أضواء البيان للشنقيطي رحمه الله. ولتفسير القرآن بالقرآن أهمية عظمى، أجملها في عدة نقاط:
1 -أن تفسير القرآن بالقرآن من السهولة بمكان ولا يحتاج إلى عناء، فمثلًا قوله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هُلُوعًا} (المعارج: 19) فنجد تفسير معنى الهلوع في الآيتين التي تليها، وهي قوله تعالى: {إذا مسّه الشر جزوعًا • وإذا مَسَّه الخير منوعًا} (المعارج: 20، 21) ، وكذلك في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الفاتحة:6) ، فلو سأل سائل: ما هو الصراط المستقيم لجاء الجواب في الآية بعدها: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاََ الضَّالِّينَ} (الفاتحة: 7) ، ولمعرفة من هم الذين أنعم الله عليهم، جاء الجواب في
(1) مجموع الفتاوى: 13/ 363.