المبحث الرابع
موقفه من الزيدية
الزيدية نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه [1] ، وإليه تنسب الزيدية وكان أهل الكوفة قد وعدوه النصرة على الأمويين، ولما خرج لقتالهم خذلوه كما خذلوا جده الحسين بن علي رضي الله عنهما من قبل فتركوه لأنه لا يلعن الشيخين فقُتل [2] .
وتعتبر الزيدية من فرق الشيعة، إلا أنها تخالف بقية فرق الشيعة في كثير من مسائلهم وأصولهم، وهي الأخف ضررًا من تلك الفرق، والأقرب إلى أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يقرون بالخلافة لأبي بكر وعمر وعثمان ويترضون عنهم [3] ، خلافًا لبقية الرافضة الأنجاس الذين يلعنون الصحابة.
ولأن الزيدية فرقة من فرق الشيعة فهم يرون الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها سواء من نسل الحسن أو من نسل الحسين [4] ، ويقولون بعصمة أربعة من آل البيت هم علي وفاطمة والحسن والحسين [5] خلافًا لغلاة الرافضة كالاثني عشرية الذين يقولون بعصمة أئمتهم الاثنى عشر.
وأما في جانب الأسماء والصفات فالزيدية يوافقون المعتزلة فيها وذلك
(1) انظر: مجموع الفتاوى 13/ 36، 35، والمصادر السابقة.
(2) انظر: تاريخ الطبري 4/ 204.
(3) انظر: مقالات الإسلاميين، للأشعري ص 65، والملل والنحل للشهرستاني 1/ 154، ومعجم ألفاظ العقيدة للفالح ص 217، ومسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة للقفاري 1/ 160.
(4) انظر: الملل والنحل 1/ 154.
(5) انظر: البحر الزاخر ص 96، والعلم الشامخ للمقبلي ص 386.