لأن زيد بن علي تتلمذ في الأصول على واصل بن عطاء [1] .
هذا وقد نشأ الإمام الصنعاني منذ طفولته في مجتمع يعتقد بمعتقد الزيدية ويدين بها [2] ، وهذا المذهب يُحرِّم التقليد، ويفتح باب الاجتهاد [3] ، فمن هنا كان منطلق الإمام وتحرره من ذلك المذهب، فلما بلغ مرتبة الاجتهاد بحث ودرس وتأثر بعلم الحديث والسنة، خصوصًا بعد رحلته إلى الحج والتقائه بالشيخ السندي رحمه الله، فكان هذا له دور كبير في رجوع الإمام الصنعاني إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ومما ساعد الإمام رحمه الله على الرجوع نبذه للتقليد [4] فقد كان شديد النبذ له وفي هذا يقول في بعض أشعاره:
مَنْ قَالَ إنِّي تَابِعٌ لمحمّدٍ ... ومُتَابِعُ الآثار والقُرآن
قالوا أَتَيْتَ عظيمةً في دِيننا ... وَرَكِبْتَ مَتْنَ الجَهْلِ والخُذْلان
قَلِّدْ فُلانًا فِي الدِّيانَةِ واتَبِعْ ... فيما تدِينُ مَقَالَةً لِفُلان
قُلنا لهم لَسْنَا نَعِيبُ عَلى الذي ... قَدْ قَلَّدَ الأَمْواتَ في الأَدْيَان
لَكِنّ مَنْ عَرَفَ الأصولَ وَحَقَّقَ الـ ... آثارَ وَالتفسيرَ لِلقُرْآن
إلى أن قال:
أَيجوزُ أَنْ يَغْدُو أَسِيرًا بَعْدَهَا ... وَيُقَادُ بِالتَّقْلِيدِ كَالعُمْيان
ويُتَابعُ الآبَاءَ فِي أَدْيَانِهِمْ ... هَذِي مقالةُ عَابِدِي الأَوْثَانِ [5]
وبعد أن استقر الإمام الصنعاني رحمه الله على مذهب أهل السنة
(1) انظر: الملل والنحل 1/ 162، والعلم الشامخ للمقبلي ص 386.
(2) انظر: البدر الطالع 2/ 134.
(3) انظر: كتاب الزيدية نظرية وتطبيق لعلي بن عبد الكريم ص 11.
(4) انظر: هجر العلم ومعاقله 4/ 1851.
(5) انظر: الديوان ص 407.