المبحث الثالث
اعتقاده لمعتقد السلف وما لاقاه بسبب ذلك
إن المتتبع لكتب الإمام الصنعاني رحمه الله، والدارس لها ليلمح من أول وهْلَة نور العقيدة السلفية الصافي يشع منها، وينبثق من ثناياها، ومن سبر الأغوار عَلِمَ أن ذلك النور مستمد من القرآن الكريم ومن سنة سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، التي تضلّع منها الصنعاني رحمه الله، ولكي نتعرف عن كثب على عقيدة الإمام الصنعاني وتوجهاته سنتعرف أولًا على حالة عصره التي عاش فيه.
فالصنعاني رحمه الله عاصر الإمام محمد بن عبد الوهاب، وواجه ما واجهه، من تفشي عبادة القبور والتبرك بها والبدع والضلالات التي كان ثديها المرضع لها هو الجهل، وسيفها المسلَّط في وجوه من أنكر هو التقليد الأعمى للآباء، وسأترك المجال لإمامنا الصنعاني يبين لنا من خلال شعره واقع عصره فيقول:
بدأَ الدينُ غريبًا مِثْلَما ... قَالهُ خيرُ الأنامِ الكُرَما
ولقد عاد كما قالَ لنا ... وَهُو الصَّادقُ حقًا كَلِما
قد رأينا كُلّ ما فاهَ بهِ ... أنه أصدقُ شيءٍ كَلِما
فاغْتَرَبْنَا بَيْنَ إخوانٍ لنا ... وَقَرَاباتٍ وقومٍ عُظَمَا
فارحم اللهمَّ ما نحنُ به ... إِذْ غَدَوْنَا مثلَ مَنْ في فيهِ مَا
غُربةٌ عَمّتْ وَجَاءتْ بِدَعٌ ... عَمّت الكونَ وزادتْهُ عَمى
ليتْ شعري الأمانيُّ ضلة ... تَنْشُر السّنّةَ يومًا عَلَما
ويكونُ النَّصْرُ فيه للهُدَى ... ويُوَلِّي غيرُه مُنْهَزِمَا
ونطوفُ البيتَ سبعًا لا نرى ... بدعةً فيهِ ونأتي زَمْزَما