ونصلّي فيه خَمْسًَا جَمْعًَا ... واحدٌ ما فيهِ تفريقٌ لما
قَدْ نهى اللّهُ تعالى عنهُ في ... سورةِ الشورى فَأيْنَ العُلَمَا
مَا لَكُمْ مزّقْتُمُ الدينَ أَما ... قَدْ نُهِيتُمْ عَنهُ نهيًا مُحْكَما
وَكَذا في كُلِّ أرضٍ بِدَعٌ ... لا أَخُصُّ اليومَ هَذَا الحَرَمَا
إِنَّمَا هذا مثالٌ فاعتبر ... وعليهِ قِسْ تَجِدْهَا ظُلَمَا
ظُلمته قد عَمّت الأُفْقِ فَلا ... تَنْظُرُ الأنوارَ إِلاّ حُلُمَا [1]
ثم استمع إليه يصف حال عصره في كتابه تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد فيقول:"فإن قلت: هذا أمر عمّ البلاد، واجتمعت عليه سكان الأغوار والأنجاد، وطبق الأرض شرقًا وغربًا ويمنًا وشامًا وجنوبًا وعدنًا، بحيث لا تجد بلدة من بلاد الإسلام إلا وفيها قبور ومشاهد وأحياء يعتقدون فيها ويعظمونها، وينذرون لها، ويهتفون بأسمائها، ويحلفون بها، ويطوفون بفناء القبور، ويسرجونها ويلقون عليها الأوراد والرياحين، ويلبسونها الثياب، ويصنعون كل أمر يقدرون عليه من العبادة لها، وما في معناها من التعظيم والخضوع والخشوع والتذلل والافتقار إليها، بل هذه مساجد المسلمين غالبها لا يخلو من قبر أو قريب منه، أو مشهد يقصده المصلون في أوقات الصلاة يصنعون فيه ما ذكر أو بعض ما ذكر" [2] .
ثم يقول في موضع آخر:"فاعلم أن هذه الأمور التي ندندن حول إنكارها، ونسعى في هدم منارها صادرة عن العامة، الذين إسلامهم تقليد لآبائهم بلا دليل، ومتابعتهم لهم من غير فرق بين دني ومثيل، ينشأ الواحد فيهم فيجد أهل قريته وأصحاب بلدته يلقنونه في الطفولة أن يهتف باسم"
(1) انظر: الديوان ص 363.
(2) انظر: تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد للمؤلف ص 52.