من يعتقدون فيه، ويراهم ينذرون، ويعظمونه ويرحلون به إلى محل قبره، ويلطخونه بترابه، ويجعلونه طائفًا على قبره، فينشأ وقد قر في قلبه عظمة ما يعظمونه، وقد صار أعظم الأشياء عنده من يعتقدونه، فنشأ على هذا الصغير، وشاخ عليه الكبير، ولا يسمعون من أحد عليهم من نكير" [1] . ا. هـ."
وقد لقي الصنعاني رحمه الله في سبيل نشر العقيدة الصحيحة من الأذى ما الله به عليم، وهذه الأبيات من قصيدة يبين لنا واقعه ومشاعره تجاه ما حصل له من ذلك الأذى، فاسمع إليه يقول:
فإنِّي قَدْ أوذيتُ فيكَ [2] لنُصْرَتِي ... لسُنَّتِكَ الغَرّاءِ في البَرِّ والبَحْر
وَكَمْ رَامَ أقوامٌ وَهَمُّوا بِسَفْكِهِمْ ... دَمِي فأبى الرحمنُ نَيْلي بالضّرِّ [3]
وقال في قصيدة أخرى:
أُلامُ عَلى محبتِهِ وهَدْيي ... بسنَّتِهِ وأَنَّ بها غَرَامِي
وقد عُجِنَتْ مَحبّته بِلَحْمِي ... وقَدْ خُلِطَتْ بِسُنَّتِهِ عِظَامِي
فلستُ بتارِكٍ أبدًا حِمَاهُ ... وَلَو أَنِّي لَقيتُ بِهِ حِمَامِي
وَأَنْكَرَ مَنْهَجِي قَومٌ حَيَارَى ... رَمَوْنِي بالسِّهَامِ مِن الملام
أَحَاطَ بهمْ سَرادقُ كُلُّ جَهْلٍ ... فَمَا يَمْشُونَ إِلاَّ فِي التَّعَامِي
إلى أن قال:
أَرُومُ حياةَ سنَّتَهُ بِجَهْدِي ... فَرَامُوا أَنْ يُلَقُّوني حِمَامِي
(1) المصدر السابق ص 53.
(2) أي في النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) الديوان ص 361.