فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 494

واعملْ بما عَلمتَ إن عَلَمْتَا ... يَزِدْك ربي مِنْهُ ما أمّلتَا [1]

وكذلك يوصي في إحدى قصائده بقراءة القرآن بتيقظ فقال فيها:

فاتلُ كتابَ اللّهِ مستيقظًا ... فوعْظُه يَهْدِم شُمَّ الجبالِ [2]

وهكذا بهذه الروح المعنوية والنفس الأبية انطلق الإمام الصنعاني في رحاب كتاب الله فهمًا ودرسًا ومذاكرة وتعلمًا وتعليمًا.

ولم يكتف رحمه الله بفهمه المجرد لكتاب الله عز وجل، بل أضاف إلى ذلك استعانته بعلوم الحديث الشريف والتفسير النبوي كما قال في بعض قصائده:

عِلْمُ الكِتابِ وسُنَّةٌ للمُصطفى ... هُو أوّلٌ وَهِي المحلُّ الثَّاني [3]

ولا أدل على ذلك من كثرة استدلاله بالأحاديث المرفوعة في تفسيره مفاتح الرضوان، وأيضًا لم يغفل جانب تفسير الصحابة والتابعين، وما الشواهد والآثار التي يوردها في تفسيره إلا دليلًا على ذلك، ولنضرب على هذا مثالًا من تفسيره.

فعند قوله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} (صّ: من الآية 16) بدأ مباشرة بعد الآية بسرد الآثار التي تفسر معنى القِطّ، فقال:"أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة قال: نصيبنا وحظنا من العذاب ..."إلخ. ثم بعد ذلك ذكر المعنى اللغوي للقِطّ فقال:"هو القطعة من الشيء، قَطّه إذا قطعه" [4] . وهذا شاهدٌ بسيط على عناية الإمام الصنعاني رحمه الله بالآثار التفسيرية، وإلا فتفسيره مليء بها ويعرف

(1) الديوان ص 474.

(2) الديوان ص 335.

(3) الديوان ص 407.

(4) انظر: ص (62) من النص المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت