الصفحة 69 من 109

وهناك جمع غفير من العلماء لا يفرقون بين الوقف والقطع، ويقولون هو بمعنى واحد، ولسنا من هؤلاء إذ كيف يتفق قطع القراءة والوقف بنية استئنافها؟ لا يستويان.

هذا، والوقف بنية الواقف ينقسم إلى أربعة أقسام:

أولًا: وقف اختياري، وهو ما يستحسنه القارئ فيقف عليه.

ثانيًا: وقف اضطراري، وهو ما يضطر القارئ للوقوف عليه، لنفس ضاق أو سعلة أو غير ذلك.

ثالثًا: وقف انتظاري، وهو ما وقف القارئ عليه لعطف قراءة أو رواية أخرى إن كان يقرأ بالقراءات.

رابعًا: وقف اختباري، وهو ما يطلب الشيخ من تلميذه الوقف عليه بنية اختباره كيف يقف، وسمى العلماء هذا النوع من الوقف بوقف الابتلاء.

قال العالم الداني: من لا يعلم وقف الابتلاء لم يكن يومًا من العلماء.

والابتلاء هو الاختبار.

والكلام في هذا الباب إن شاء الله في النوع الأول من الأنواع الأربعة وهو: الوقف الاختياري:

وينقسم الوقف الاختياري عند الإمام ابن الجزري وأتباعه إلى أربعة أقسام:

تام، وكافٍ، وحسن، وقبيح.

وإليك بيانها:

النوع الأول: التام:

وهو ما لا تعلق قبله ولا بعده معنى، ولا لغةً، فهو قائم بذاته، وقد بلغنا أن جبريل ـ عليه السلام ـ أوقف الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على عشر كلمات أثناء العرضة الأخيرة، وقالوا إن جميعها تامة، فلننظر:

أولاها: (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات) في سورة البقرة، وفي رأيي أنه تام.

ثانيًا: (قل صدق الله) وهو عندي ليس بتام لفاء السببية بعده، والراجح أنه من الوقوف الكافية.

الثالث: (ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات) (بسوة المائدة) وهوعندي تام.

الرابع: (قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق) وهو كافٍ ليس تاما، لأنه مقول القائل ولم ينته.

خامسًا: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله) بسورة يوسف وهو كافٍ ليس بتام، لأن الدعوة إلى الله لا تكون إلا على ببصيرة.

سادسًا: (كذلك يضرب الله الأمثال) (بسورة الرعد) وهو تام لا شك فيه.

سابعًا: (والأنعام خلقها) بسورة النحل وهو كافٍ ليس بتام لتعلق ما بعده به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت