وأعني بالياء المتحركة أو الساكنة سكونًا صحيحًا، وإلا فقد مضى مخرج الياء إذا كانت معتلة، وقدم بعضهم الشين على الجيم، وتسمى هذه الأحرف الثلاثة شجرية لخروجها من شجر الفم وهو منفتح بين اللحيين.
(وَالضَّادُ مِنْ حَافَتِهِ إِذْ وَلِيَا) الألف هنا للإطلاق.
(لاضْرَاسَ) نقل حركة همزة الوصل إلى اللام ليستقيم النظم، والمعنى أن الضاد مخرجها من حافتي اللسان، والحافة من الجانب الأيمن أو الأيسر أوكليهما.
والكثرة الكاثرة ينطقون بالضاد من الحافة اليسرى، وقليل من يجيدون نطقها من الحافة اليمنى، وأقل وأعسر من يجيدون نطقها من الحافتين، وقد قيل إن عمر ـ رضي الله تبارك وتعالى عنه ـ كان ينطق الضاد من الحافتين، وهي أصعب الحروف نطقًا، ولذا يستحب أن ينطق بها حسبما تسير، قال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) [1] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني قرشي) [2] ، وفى رواية (بيد أني من قريش) .
وتنطع الكثير في هذا الحرف حتى جعلوه ظاءًا، فالبعض يقول: (ولا الظالين) وإذا سألته قال: أتحرى الضاد، وهو تغيير لمعاني القرآن أعاذنا الله من ذلك، وسيأتي قول الناظم رضي الله تبارك عنه:
وَالضَّادَ بِسْتِطَالَةٍ وَمَخْرَجِ ... مَيِّزْ مِنَ الظَّاءِ 00000000000
فإذا قلنا: (ولا الظالين) فأي فرق بين الضاد والظاء؟ وإذا قلنا (أنقظ ظهرك) فأي فرق بين الضاد والظاء؟ وهذا كله من بدع القراء في هذا الزمان أعاذنا الله من ذلك بمنه آمين.
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (بَيْدَ) أي من أجل أني من قريش، وهم أفصح العرب أي فأنا أفصح العرب صلى الله عليه وسلم.
قال:
(وَاللاَّمُ أَدْنَاهَا لِمُنْتَهَاهَا)
أي واللام من أدنى الحافة إلى منتهاها مما يلي الحنك الأعلى، وذلك له حكمة فإن (اللام) تأتي في القرآن الكريم على نوعين: نوع مغلظ، ونوع مرقق، فالمرقق من أدنى الحافة، والمغلظ من منتهاها.
وقوله:
(وَالنُّونُ مِنْ طَرْفِهِ تَحْتُ اجْعَلُوا)
أي تحت اللام أي اجعلوا يا قراء تحت اللام مخرجها.
وقال:
(1) التغابن - 16.
(2) لا أصل له. المقاصد الحسنة للسخاوي (122) ، الفوائد المجموعة للشوكاني (1018) .