النووي: (العَرَض هو المال) [1] ، وفي شرح هذا الحديث قال بعض أهل العلم: ليس حقيقة الغنى كثرة المال، لأن كثيرا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي، فهو يجتهد في الازدياد، ولا يبالي من أين يأتيه، فكأنه فقير؛ لشدة حرصه، وإنما حقيقة الغنى غنى النفس، وهو من استغنى بما أوتي وقنع به، ورضي ولم يحرص على الازدياد، ولا ألح في الطلب، فكأنه غنى.
وقال آخرون: إن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح، هو غنى النفس، وبيانه: أنه إذا استغنت نفسه كفت عن المطامع فعزت وعظمت، وحصل لها من الخطوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه، فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال، لدناءة همته وبخله ويكثر من يذمه من الناس، ويصغر قدره عندهم، فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل ذليل, وقال ابن حجر: والحاصل إن المتصف بغنى النفس يكون قانعًا بما رزق الله، لا يحرص على الازدياد لغير حاجة، ولا يلح في الطلب، ولا يلحف في السؤال، بل يرضى بما قسم الله له، فكأنه واجد بدًا، والمتصف بفقر النفس على الضد منه؛ لكونه لا يقنع بما أعطي بل هو أبدًا في طلب الازدياد من أي
(1) رياض الصالحين ص 234.