الكثير) [1] .
ولما حضر سلمان الفارسي الموت بكى، فقيل: ما يبكيك أبا عبد الله وأنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أما إني لا أبكي جزعًا على الدنيا؛ ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلينا فتركنا عهده؛ أن تكون بُلْغَةُ أحدنا من الدنيا كزاد الراكب. قال: فلما مات نظروا فإذا نحو من قيمة ثلاثين درهمًا [2] .
ويقال: إن أبلغ شيء جاء في القناعة قول علي - رضي الله عنه: (لا تحمل هَمَّ قوتَ يومِك الذي لم يأت على يومك الذي أتى؛ فإنه إن يكن من أيام حياتك جاءك رزقك، واعلم أنك لن تدخر أكثر من قوت يومك إلا كنت فيه خازنًا لغيرك) [3] .
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: (اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحسد أحدًا على رزق الله، ولا تلوم أحدًا على ما لم يؤتك الله؛ فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص ولا يرده كراهة كاره؛ فإن الله بقسطه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط) [4] .
(1) الكفاف والقناعة ص 12.
(2) رواه الإمام أحمد 5/ 438 وابن سعد في الطبقات 4/ 11.
(3) جامع العلوم والحكم ص 289.
(4) ص 19. «ذم المال والجاه» .